دَعمُ القطاع العقاريّ لأنّهُ ركيزة الاقتصاد اللبنانيّ - مسعد فارس - منسق التحالف العقاري اللبناني / by REDAL

يُقالُ إن الأرضَ في لبنان عزيزة، ولِهذه المقولةِ، في الواقع، معنَيان: الأول عاطفي ووطني، ومفادُه تَمَسُّكُ اللبنانيين، المقيمين منهم والمغتربين، بأرضهم، والثاني اقتصادي، وفحواه إن الأراضي غير المشغولة في لبنان باتت نادرة، وهنا تكمن قيمتُها، وهذا سرّ ما يميّز أسعارها من استقرار نسبيَ، لولا بعض المرونة التي لا تعدو كونَها ظرفية.

هذه المعادَلة، يُضاف إليها طموحُ معظم اللبنانيّين، أيّاً كانت ظروفُهم وأحوالُهم الماديَة، لشراء أو بناء منزل في وطنهم، وكذلك رغبة الكثير من المواطنين العرب للتملّك في لبنان، هي أحد أبرز العوامل التي ساهمت في ازدهار حركة التجارة العقارية في الأعوام المنصرمة، وتساهم في صمود القطاع على رغم كل الأزمات والصعوبات، على أنواعِها.

ولا شك في أن صحّة الإقتصاد اللبناني مِن صحة قطاعه العقاريّ فهذا القطاع يشكّل ما بين ربع وثلث حجم الاقتصاد اللبناني، وهو تالياً إحدى ركائزه الأساسية، لا سيّما أنه يساهم في تحريك عدد مِن القطاعات المنتجة والاستهلاكية في الاقتصاد.

مِن هنا، لا بدّ مِن مُساعَدة هذا القطاع على الإنتعاش مجدداً، أو أقلّه على تجاوز الظرفِ الراهن بأقل قدر ممكن من الأضرار، من خلال دعْمِه وتعزيزه. وعلى رغم الجهود الكبيرة والتسهيلات الجمّة التي وفّرَها مصرف لبنان في السنوات الأخيرة، فليس باستطاعته وحده أن ينهض بهذا القطاع، بل مطلوب مِنَ الدولة بأكملها أن تؤدي هذا الدور، لمصلحة الإقتصاد اللبناني ككلّ.

والخطوة الأولى نحو دعم القطاع العقاري، تكمن في إشراكِهِ في وضع السياسات. ولهذا الغرض، ينبغي أن يكون القطاع ممثَلاً في "المجلس الاقتصادي والاجتماعي"، وضمن الهيئات الاقتصادية،

كذلك يجب تأليف لجنة لدرس الخطط الإنمائية ووضع سياسة عقاريّة للبنان، تضم ممثلين عن القطاعين الخاص والعام، وخصوصاً عن الوزارات المعنية بالتطوير العقاري، ومنها المالية والبيئة والطاقة والأشغال العامة والثقافة والتخطيط والاصلاح الاداري ومصرف لبنان، على أن تُعقَدَ تحت سقف هذه اللجنة ورش عمل ترفع توصيات.

ومن الضروري أن توضع خطة عمل لمعالجة المشكلة السكنيّة بكل وجوهِها، كالإيجارات القديمة، والإسكان العام، والتنظيم المدني، وتحديث قوانين التطوير العقاري، والإصلاح الضريبي العقاري (القيمة التأجيرية، رسوم التسجيل، الأملاك المبنيّة...)، وتنظيم قوانين الوساطة العقاريّة وتوحيد التخمين. ويجب أن يكون هذا التصحيح جزءاً من سلّة تحفيزات لتنشيط السوق العقارية لكي تصبح في متناول اللبنانيّين من كل فئات المجتمع.

نحن، كقطاع خاص، عَمِلْنا جاهدين لتأسيس جمعيّات ونقابات هدفها تنظيم هذا القطاع ومراقبة آداب المهنة وتحسين احترافية العاملين فيها، وأقمْنا حواراً مع الدولة بهدف تنقية القوانين من الشوائب وتطويرها. وأسّسنا، بمبادرة من جمعيّة مطوّري العقار، تحالفاً بين النقابات والجمعيّات التي تُعنى بالقطاع العقاري، كنقابة الوسطاء والاستشاريين العقاريين، ونقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء، ونقابة الطوبوغرافيين المجازين، ونقابة خبراء التخمين العقاري، وجمعية منشئي الأبنية. والهدفُ من هذا التحالف أن يكون صوت القطاع واحداً جامعاً، مما يجعله مؤثراً ومسموعاً أكثر، وقادراً على تحقيق الأفكار التي ينادي بها، وأكثرُها إلحاحاً تأليف اللجنة المشترَكَة بين القطاعين العام والخاص.

وفي الإنتظار، لا نقف مكتوفين، بل نسعى، من خلال تطبيق الأفكار الكثيرة التي نملكها، إلى تحسين وضع القطاع. وفي هذا الإطار، بادرنا إلى تأسيس صندوق استثماري لشراء كميّة من مخزون الشقق غير المباعة، وذلك بهدف تنشيط السوق العقارية وتشجيع المطوّرين على الدخول في مشاريع أخرى تتناسب أكثر مع وضع السوق المحلّية وتوجّهاتها. وقد وُضِعَت لهذا الصندوق برامج تسويقية عدّة وطموحة في لبنان وخارجه، تتوجّه إلى الانتشار اللبناني في العالم، والذي هو كنز لبنان الثمين.