القطاع العقاري بالانفراج موعود رغم واقع الركود والجمود اليوم / by REDAL

مع اقتراب نهاية الفصل الثالث من العام 2019،  لا يزال المواطن اللبناني ينتظر اتخاذ الحكومة المبادرة لتطوير سياسة إسكانية واضحة وشاملة من أجل تحفيز الطلب على جميع فئات الوحدات السكنية في لبنان وخصوصاً لذوي الدخل المحدود. 

بدون شك القطاع العقاري علامة فارقة  في الاقتصاد، حيث انه المرآة الحقيقية لانتاجية البلد وانتعاشه.

ولبنان الذي عاش الفورة العقارية غير المسبوقة بين 2007 و2011 يئن اليوم تحت وطأة جمود عقاري على صعيد الطلب يقابله عرض كبير يطرح اكثر من علامة استفهام عن المستقبل؟   

ساهم مصرف لبنان من خلال الرزمة التحفيزية للاقتصاد اللبناني للعام 2019 في تلبية جزء من الطلب على الوحدات السكنية، حيث قام بدعم الفوائد على قروض سكنية بلغت قيمتها 374 مليار ليرة، أو ما يوازي 248 مليون دولار أميركي، وهي قروض تم استعمالها بشكل سريع.

ولكن بدون شك المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الحكومة   لدعم الفوائد على القروض السكنية من أجل تلبية حاجات المواطنين ذوي الدخل المحدود، علماً أن القطاع المصرفي قام بسدّ هذه الفجوة منذ العام 2009.

أزمة العقار تنسحب على أكثر من سبعين مهنة وقطاع مرتبط به.

الواقع اليوم في السوق واضح. لاحركة شراء رغم انتشار بعض ورش البناء في اكثر من منطقة . وفيما البعض يتحمّس لترك هامش للتفاوض حول الاسعار المعروضة يتمسّك البعض الآخر بها بحجة اكلاف من الصعب تعويضها مع اي مسايرة .

كيف يترّقب المطورون العقاريون اوضاع السوق في المرحلة المقبلة ؟ هل ما يزال القطاع عنصرا جاذبا للاستثمار ؟

فارس

رئيس شركة "ليغاسي سنترال"  مسعد فارس يلاقينا بتفاؤله ويقول "للاقتصاد" :

كلّنا أمل، كما إن الامور السياسية بدأت تتجه في طريق المصالحة مما سيوئر إيجابيا على الاقتصاد ويدفع الى الامام مشروع "سيدر" والتنقيب عن النفط والانفاق الاستثماري للدولة. بالتأكيد ، كل هذه المعطيات  تعطي للمطور العقاري أملا في ان السوق العقاري سيتحسّن خصوصاً، مع وعود مصرف لبنان بتخصيص رزمة جديدة للاسكان. اضافة الى ذلك اننا نعتقد أن سنة 2020 سوف تكون بداية خير وموجة الضغوط على الاقتصاد  ستتراجع وستنفرج الامور. لذلك نشجّع الناس على الشراء الآن لأن الحسومات التي سيحصلون عليها لا يمكنهم الحصول عليها في الـ 2020. "

ويضيف : "صحيح ان السوق يعاني أزمة لم يشهد لبنان لها مثيلا حتى خلال سنوات الحرب، لكن رغم كل هذه  الأحداث السلبية التي شهدها، ما زال السوق العقاري بصحّة وعافية . و لو ان  هذه الضغوطات قد حصلت في أي بلد من البلدان المجاورة أو في العالم، ولمدة 8 سنوات لكان  انهار كليا القطاع العقاري والعديد من القطاعات المكمّلة. القطاع ما زال عنصرا جاذبا للاستثمار، لأن لبنان بلد صغير ويملك عوامل جذب للاستثمار . ولكن على الدولة أن تحسّن وتحصّن هذا القطاع.  من هنا، الحاجة ملحّة لتطوير القوانين المتعلقة بالقطاع العقاري وجمعية مطوري العقار في لبنان REDAL تنادي بهذه القوانين منذ خمس سنوات. واننا نعمل مع مكتب دولة الرئيس حريري ولجنة المال والموازنة والوزارات المعنية من اجل وضع  التحفيزات اللازمة لجلب الاستثمارات العقارية وتنشيطها."

من المسؤول عن الركود؟

تعددت الاسباب التي افضت الى الركود في السوق العقاري . والبعض يربطها بهروب الرساميل من لبنان . ما هي المعطيات الحقيقية التي جمدت السوق ؟ 

يعتبر فارس ان الفوائد  بدون شك خلقت شائعات مردها انها السبب  في تجميد الأموال في المصارف، ولكن هذا ليس بالصحيح لأن مثلا في تركيا ومصر واليونان الفوائد عالية لكن السوق ناشط.

وعن انعكاس تأثير التسويق للعقارات في الخارج (قبرص، اليونان، تركيا ...) على حركة السوق اللبناني برأي فارس ان السوق اللبناني هو سوق للإقامة الدائمة، أما الاسواق الخارجية فهي للإقامة الترفيهية. الذي يشتري في قبرص أو اليونان أو تركيا فهو لقضاء عطلة أو لتأجير المنزل. وهذا يعتبر استثمار جيّد لأن الأسعار  منخفضة والتمويل سهل والفوائد بدورها منخفضة أيضا.

ويقول " يا ليت نحن كدولة نتعلم خلق  تحفيزات مثل تركيا واليونان وأكثر من 55 دولة في العالم. لقد طلبت جمعية مطوري العقار في لبنان ريدال ولا تزال تطالب اليوم بهذه التحفيزات المماثلة للدول الأوروبية والاميركية وحتى بعض الدول العربية.

في تشرين الفائت ، تم اطلاق  منصة الاستثمار العقارية مع المصارف بهدف جمع 250 مليون دولار لشراء بعض العقارات غير المباعة، و  شراء أكثر من 200 شقة في بيروت الكبرى وبيعها في الأسواق الأجنبية، على أن يتم التركيز على المغتربين في مهامها.

هل حققت المنصة هدفها ؟  

يجيب فارس : نعم ونعم وشكرالله. لقد نجحت منصة الاستثمار العقارية وبدأت بشراء العقارات في بيروت وضواحيها وبإذن الله سنبدأ بتسويق هذه العقارات مع بداية شهر تشرين الاول في الولايات المتحدة، كندا، استراليا ولندن. لقد تأخرنا بعض الوقت لأن الصعوبات كانت أكثر مما تصورناها، وذلك مجدداً لتدني معدل الثقة التي هي مركز الثقل في التجارة والاستثمار. أكيد الفوائد المصرفية العالية أعطت بعض المستثمرين بديلا عن الاستثمار مع Legacy One أو أعطتهم خيارا بتوزيع الاستثمار بين  Legacy One وبين المصارف. لكننا ثابرنا ونجحنا و Legacy One الى الامام وانشاء الله قريباً سيكون هناك Legacy Two و Legacy Three.

مؤشرات

 بالنسبة للطلب  العقاري ، أظهرت نتائج مؤشر بنك بيبلوس تسجيل معدل شهري بلغ 46,5 نقطة في الفصل الثاني من العام 2019، ما يشكّل انخفاضاً بنسبة %17 من الـ56,1 نقطة المسجّلة في الفصل الأول من العام 2019، وارتفاعاً بنسبة %6,4 عن معدل الـ 43,7 نقطة في الفصل الثاني من العام 2018.

ولا تزال نتيجة المعدل الشهري للمؤشر في الفصل الثاني من العام 2019 أدنى بنسبة 64،5% مقارنةً بالنتيجة الفصلية الأعلى له على الإطلاق البالغة 131 نقطة والمسجلة في الفصل الثاني من العام 2010، وأقل بنسبة57،6%من النتيجة السنوية الأعلى المسجلة في العام 2010 والبالغة 109،8% نقطة. وجاءت نتيجة المعدل الشهري للمؤشر في الفصل الثاني أدنى بـ %21،4 من معدل المؤشر الشهري البالغ 59،2% نقطة منذ بدء احتساب المؤشر في تموز 2007.

في الملخص ، المشكلة الفعلية التي تستنزف القطاع العقاري في لبنان تكمن في هروب الرساميل من لبنان لاسيما في السنتين الاخيرتين .

ولاشك انه من تداعيات الفوائد المرتفعة التي فرضتها السوق  زيادة خدمة الدين العام كما والى غياب الاستثمارات الخارجية . وفي الوقت عينه تزيد الكلفة التشغيلية وكلفة اقتراض الشركات. وتسهم الكلفة العالية في زيادة البطالة، وبالتالي انعدام الطلب الداخلي على العقارات والشقق السكنية.  وهناك اقفال غير مسبوق للشركات وارتفاع متزايد للعاطلين عن العمل وتدهور معيشي خطير . ولكن ، رغم ذلك ، يبقى الأمل في ان يستعيد القطاع عافيته .